العهد العباسي

 أبو الطيب المتنبي 

أبو العتاهية

 أبو العلاء المعري

 أبو تمام

ابو فراس الحمداني

أبو نواس

البحتري

بشار بن برد

 

لمحة عن العهد العباسي:

العهد العباسي ( 132 – 656 هجري )

 

بعد انتقال الخلافة إلى بني عباس عم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم , أصبح مركز الخلافة في بغداد . و لما كان الفرس و الشعوبيون من أكبر المساندين لبني العباس في انقلابهم , كانت لهم مكانةً كبيرة عند الخلفاء و أصبح العرب عنصراً من العناصر الكثيرة التي احتوتها الإمبراطورية الإسلامية .

انفتح العرب على حضاراتٍ أخرى و خاصةً الفارسية , فأخذ العرب الكثير من عاداتهم و تقاليدهم , و ظهر مبدأ التخير , أي اختيار أفضل ما في الحضارات القديمة و العمل بها .

لا شك أن الخلافة الإسلامية عاشت عصراً ذهبياً في ظل العباسيين , فكانت الثروات و الازدهار الاقتصادي الذي أدى إلى الترف و الانحطاط الأخلاقي في بيئةٍ لم تعد بالعربية و إنما ضمت فرساً و أتراكاً و برابرة . فأصبحت مجالس اللهو و الغناء أمراً شائعاً بين الناس . و بما أن الشعر هو مرآة عصره , فقد اصطبغت أغراض الشعر باهتمامات الناس و نمط حياتهم الذي تميز بالتجدد و التنوع كتنوع الثقافات التي احتوتها دولة الإسلام . فالتجديد و ليس الإنقلاب هو ما يميز الأغراض الشعرية في هذا العصر .

فقد أهمل الشعر السياسي لقلة الحاجة إليه , و اختنق الغزل العذري في جو الفساد و المجون , و قد انتابت شعر الفخر و الحماسة الذي ارتبط فيما مضى بالعصبية القبلية نفس الحالة .

ما ميز هذا العصر هو الشعر الفلسفي الذي تميز بنظرةٍ تحليلية لكل ما حوله , إضافةً إلى الشعر الصوفي الذي سمى إلى جو الروحانيات و التأمل في الله و كماله و صفاته .

كما أصبح الشعر وسيلةً تعليميةً يستعمله أصحابه لتسهيل الحفظ و إيصال الفكرة إلى الطلاب , فكان الشعر التعليمي كقصائد الفقه و كتاب كليلة و دمنة  القصة التي نظمت شعراً , و هناك أيضاً الشعر التكهمي و الهزلي , و ظهر باب الزهد بنزعته الفلسفية , كما ظهر شعر تغزلٍ بالخمر و المجون .و لكن أبرز الفنون كانت المدح و الرثاء , فلكل أميرٍ صفاتٌ فائقةٌ في الحرب و شدة البأس و السخاء , و لكل عالمٍ أبحرٌ من صفات العقل و المعرفة , فلكل ممدوحٍ نفس الصفات إلا ما تجود به قريحة الشاعر و أقواله . و من الجدير بالذكر أنه قد ازداد إقبال الناس على الشعر عندما أصبح وسيلةً للتكسب .

 

وكذلك الهجاء زاد عندما زاد النافس بين العظماء فكان وسيلة لرزق كما في المدح وله استعملت أفظع الألفاظ وأشنعها في غير ما نعومة ولا لطافة إلا نادراً .

لانتشار الحكمة الفلسفية وظهر ما عرف بالشعر الحكمي الذي أصبح عميقاً في معناه وتحليله .

أما العزل فأصبح الفحش والمجون دون أي خجل هو ما ميز شعر هذا العهد ما زاده سوءاً توفر الإماء الأجنبيات ومجالس اللهو .

أما الوصف فقد غذته مشاهد الحضارة الجديدة فذكرت المباني والمصنوعات كالبركة وأنواع الطعام ، دون نسيان القصور المحفوفة بالبساتين .

رقم التجدد في أغراض الشعر إلا أن بناء القصيدة حافظ على الأوضاع الموروثة عن الأقدمين كالتزام البحر الواحد وبدء القصيدة بالغزل وذكر الديار .

كتمهيد للمدح أو الهجاء أو غيرهما ، رغم تجديدهم أحياناً وذلك بذكر القصور والخمور بدل الأطلال ، ومراعاة ترابط القصيدة الشيء الذي افتقدته بمراحلها السابقة ، كما ركزوا على البحور الخفيفة وابتداع بحور أخرى ومراعاة الترتيب في التركيب والابتعاد عن كل ما هو غريب لتأتي ألفاظهم عذبة وائحة غنية بأساليب البيان والبديع ، إلا أن هذه الزخرفة والصنعة أخذت مع مرور الأيام تحتل مكانة أكبر من عمق المعنى .

وبالمجمل يمكن تقسم الأدب العباسي إل ثلاثة أقسام :

1-     أدب التجديد :

امتد من فجر العهد العباسي إلى أوائل القرن الثالث الهجري ، والذي تميز بمحاولات جرئية للتجديد في أغراض الشعر المختلفة كالهجاء والمجون .

( بشار بن برد ) ، في الخمر أبو نواس ، في الزهد ( أبو العتاهية ) .

2-     أدب الحركة المعاكسة :

امتد من أوائل القرن الثالث الهجري إلى أوائل الرابع الهجري ، حيث ارتد الشعراء عن حركة التجديد التي سادت بين من جاء قبلهم ، فعاد شعراء هذا لعصر إلى كل ما هو قديم وأصيل ليس فقط في الأدب وإنما في العلوم الدينية أيضاً بعد أن احتل علم الكلام والفلسفة مكانة بارزة بين من سبقهم ، لكن هذا الرجوع دمج القديم مع الجديد كأبي تمام والبحتري .

3-     أدب الانحدار الصنعة الأدبية :

والذي يمتد إلى آخر العهد العباسي هذا العصر كثر شعراؤه وقل مبدعوه من أشهر شعراءه : المتنبي وأبو فراس الحمداني وأبو العلاء المعري .

شيئاً فشيئاً بدأت الامبراطورية الكبرى بالانحلال وطمع العديدين بالملك كالاخشيديين في مصر والقرامطة في البحرين .

أدى الفساد السياسي وضعف مركز الخلافة إلى فساد في الحالة الاقتصادية والاجتماعية فانتشرت الثورات وعم الظلم .

أما الحالة الفكرية فكان القرن العاشر أزهى عصور العلم فازدهرت العلوم المختلفة ، ومما ساعد على رواجها تنافس الأمراء لنيل المجد العلمي فظهرت عواصم الثقافة مثل حلب والقاهرة وقرطبة وجرجان .

أما الحالة الأدبية فقد كثر فيها الأدباء مع نزعة شديدة إلى التقليد وصلت إلى حد الجمود ، فكثرت السرقة الأدبية كأنه لم يعد من جديد يقال ، ولم يفلت من هذه الآفة إلا القليل فأقدموا على تجديد أبواب شعر لم تكن مزدهرة قبلاً بسبب البيئة ، من هذه الأبواب : الشعر الصوفي الذي ازدهر مع النزعة الفلسفية والتصرف ، كذلك الشعر الفخري والحماسي فكان نابضاً بالحياة مندفعاً يعبر عن اضطراب الأحوال وكثرة الغارات على البلاد الإسلامية .

أما الدهريات فكانت نتاج تشكي الناس منكل ما يحيط بهم من مشاكل واضطراب فجاءت إما ضمن أبيات مستقلة أو ضمن قصيدة ذموا فيها الدهر وقسوته .

 

 

 

 
 

Copyright © arabEra.com 2001. All rights reserved. If you have any questions or comments, please contact our webmaster