|
أبو العتاهية
(748-825/130-210)
1ً مكانه من عصره : امتاز مطلع العهد العباسي بمجرى خلاعة , و مجرى زهد
كان ردة فعل للمجرى الاول , وصدى من اصداء الحكمة التي اندفقت آنذاك
على بلاد العرب .
2ً حياته : ولد في قرية تدعى عين التمر وتعاطى بيع الفخار ثم قصد بغداد
و تقرب الى الخليفة المهدي , و حظي لديه , وعلق جارية اسمها عتبة و
اكثر من التشبيب بها . ثم مال الى دراسة مذاهب المتكلمين و الزهاد ,
الى ان زهد بالدنيا قولا و معيشة . ولكن ولعه بالمال لم يبارحه فظل
يتنقل من قصر الى قصر , فقر به الرشيد و قر به المأمون من بعده . و فد
توفي في بغداد و دفن فيها .
3ً آثاره : لأبي العتاهية ديوان طبع سنة 1886 , و فيه قسمان كبيران :
قسم للزهديات , و قسم لسائر فنون الشعر .
4ً فنون شعره :
1-
الغزل : يحمل شعره الغزلي صورة نفسه , نابضاً بحرارة قلب متيم . هو غزل
الحب المثالي المتألم الذي لا يخرج في معانيه عن القديم المعروف , ولكن
الشاعر يسوقه في بحور رشيقة مطربة .
2-
المدح : كان مدحه تجارياً و احسنه ما قيل في المهدي و الرشيد . و قد
سلك فيه الشاعر مسلك البراعة فارضى نفسه و ارضى ممدوحيه . اما الطريقة
فتقليدية و معانيه قديمة أفرغها في قالب شخصي جمع السهولة و الرشاقة و
العذوبة . ومدحه لا يخلو من غلو التمليق .
3-
الشكر و العتاب : أدخل عليهما نغمة جديدة من التظرف فيها حذق و حلاوة .
4-
الرثاء : اسلوبه فيه اسلوب المديح و الزهد .
5-
الهجاء : فيه براعة و مقدرة عجيبة على خلق الفكرة الشائكة الجارحة .
وهو من نوع الشعر اللين السهل .
5ً ابو العتاهية شاعر الزهد : تضاربت الآراء في صدق أبي العتاهية في
زهده . والارجح انه ظل متأرجحاً بين رغبته في الحياة المثلى و ضعفه
الذي يجرفه نحو الاباطيل . و كان مذهبه في زهدياته الاغراق في ازدراء
الدنيا و الدعاء الى القناعة . و في زهدياته دروس قيمة لا تخلو من
مغالاة و تشاؤم و زهديات الشاعر موجهة الى العقل اكثر منها الى
العاطفة , و قد اخرجها في قالب زاهي الالوان , رائع السلالة و العذوبة
و الانسجام .
6ً ابو العتاهية الشاعر المجدد : كان ابو العتاهية مجددا في معانيه فقد
توفر على تصوير ناحية الجد من عصره , وكان مجددا في فنه فامتاز شعره
بالطبيعة , و سهولة اللفظ , و الموسيقى العذبة الساحرة , على ما هنالك
من رتابة .
|