أبو تمام

 

المرجح أن أصله يونانياً ، ولكن لدى اعتناقه الإسلام أعطى اسم أوساً لأبيه وانتسب لقبيلة طيء فسمي بالطائفي .

عندما غادر مسقط رأسه من قرية قرب دمشق أمضى حياته متنقلاً من مكان إلى آخر فكان أكثر من قربه هو المعتصم ، لكن طبيعة أبي تمام دفعته إلى إكمال تجواله والاتصال بأصحاب النفوذ وذوي السلطان .

له ديوان شعر عمراه التمزيق والتخليط ،أما الديوان نفسه فقد حوى فنون الشعر العربي المعهودة من مدح ورثاء ووصف وغزل .

لم يكتف أبو تمام بكتابة الشعر وإنما أيضاً اهتم بالتأليف شأنه شأن شعراء عصره ، إلا أن تجديده كان في تصنيف الكتب فكانت له سبع مجموعات شعرية وصلنا منها .

1- كتاب الحماسة : جاء في عشرة أبواب خص كل باب بفن فكان باب الحماسة أولها وقد ضمن أبوب تمام " الحماسة " ما رآه أحسن الشعر العربي من العصر الجاهلي حتى العباسي .

2-    نقائض جرير والأخطل :

ذكر فيه الشاعر عشرين نقيضة للشاعر ومعها للفرزدق وشعراء آخرون مثل السفاح التغلبي والمرقش الأكبر .

أغراض شعر أبي تمام :

المديح :

بلغ عدد ممدوحيه نحواً من ستين شخصاً وذلك طمعاً في المال والشهرة .

قصائده المديحة قبانية الأساليب ، فتارة يبدأ مدحه بتوطئة وصف وتارة يبدأها بدون توطئة ، لكن الغالب هو الأسلوب القديم ، ودن ذكر للصفات الواقعية التي يجدها فيه فكان ممدوحه سامي الصفات بعيداً عن كل ما هو عادي فقال في مدح المعتصم :

 

هو البحر من أي النواحي أتيته            فلجته المعروف والجود ساحله

تعود بسط الكف حتى لو أنه              تناها لقبض لم تطعه أنامله

 

كذلك نلحظ في شعره الصنعة البديعة المليئة بالصور الطريفة مع عمق تفكير تكسب قصائده تلاحماً منطقياً مضيفاً إليها عزته وكبره ، فهو إن مدح أحداً كان أجمل ما يمكن أن يقال :

 

سور القران الغر فيكم أنزلت         ولكم تصاغ محاسن الأشعار

 

الهجاء والعتاب :

كان هجوه دفاعاً عن نفسه وشعره ، فهجاؤه عنيف فيه المحنت والكبر والسباب .

الرثاء :

رثاء أبي تمام قليل مقارنة بمدحه ، عاطفته مصطنعة مع مبالغة في التفجع والأسى في أسلوب جزل ورصين ، فرثاؤه كان لمقتنصات الظروف لا غير .

فإن وجدت العاطفة فإنما هي عاطفة عبرت عن أسى عميق في نفس الشاعر ، فجاء الرثاء وكأنه نقمة على الدهر والحزن الدفين داخله .

لكن عندما يرثو الشاعر أصدقاءه فشعره حزن حقيقي ولوعة تنبع من قلب يئن حزناً وأجمل ما قاله كان في رثاء ابنه وفي أخيه وهو يصف لحظاتهما الأخيرة في أجمل ما قيل في الشعر الغنائي :

 

يا هول ما أبصرت عيني وما سمعت         أدني ، فلا أبصرت عيني ولا أذني

لم يبق من بدني جزء علمت به               إلا وقد حله جزء من الحزن

كان اللحاق به أهنا وأحسن بي                من أن أعيش سقيم الروح والبدن

 

الغزل :

غزله شأنه شأن الشعر الغنائي كان اتباعاً لسنة الأقدمين بعيداً عن كل عاطفة حقيقية ، لكنه مع ذلك استعمل لها ألفاظاً رقيقة وعذوبة الأوزان لتعبر عن نفس حساسة ، عميقة الشعور ، بعيداً عن تهتك الشعراء وفحشهم .

الأخوانيات :

كان أبو تمام شديد الإيمان بالصداقة وقد أجاد في وصف عواطف الصداقة ، واهتمامه واختفاؤه بها :

 

من لي بإنسان إذا أغضبته                   وجهلت كان الحلم رد جوابه

وإذا طربت إلى المدام شربت من           أخلاقه وسكرت من آدابه

 

الفخر :

قصائده في الفخر قليلة ، مفتخراً بعبقريته واقتحامه الصعاب ، وهناك فخره بقوم طيء وأخلاقهم النبيلة وشجاعتهم في المعارك ، نلحظ فيها نفساً متأججة باندفاع عاطفي قوي .

الزهد :

صور شعره في الزهد نفسية الشاعر المتأملة ، ومع تقدم السن بدأ الأسف يدب إلى حياة الشاعر على أخطاء اقترفها في سبيل ما أراد في شعره عكس عمق إحساسه والتأثر بما حوله ، أبدع أبو تمام في الوصف يساعده خياله المجنح وإبداع صوره تدعمه ملاحظة دقيقة .

1-    وصفه للطبيعة :

استرعت الطبيعة اهتمامه فشغلت القسم الأكبر من وصفه ، عكف فيها على الدخول إلى أعماق الأشياء المحسوسة واستخراج معانيها مع الإكثار من المحسنات البديعية :

 

دنيا معاش للوزى حتى إذا          حل الربيع فإنما هي منظر

 

2-    وصف المعارك :

أشهر قصيدة له في وصف المعارك هي بائيته في فتح عمورية والذي يعد مثالاً للشعر الملحمي فيه وصف لأحداث خطيرة وخيال يعتمد الواقع التاريخي لتأتي صوره نابضة بالحياة :

 

تدبير جيشاً ولم ينهض إلى بلدٍ         لله مرتقبٍ ، في الله مرتغب

لم يغز جيشاً ولم ينهض إلى بلد         إلا تقدمه جيش من الرعب

 

كان أبو تمام واسع الثقافة عميق التفكير يدعمه ذكاء حاد ومن ثم كانت أفكاره نتاج تأمل طويل فعند طرح فمرة يعطيها حقها في التعليل المنطقي :

 

وليس يجلي الكرب رفح حسدد        إذا هو لم يؤنس برأي مسدد

 

في شعر أبي تمام اجتمع البديع والزخارف اللفظية كالتشخيص والطباق مع التعقيد تدعمه ثقافة واسعة فجاءت معانيه غامضة أحياناً متشابكة صعبة الفهم والإدراك .

 

 

 
 

Copyright © arabEra.com 2001. All rights reserved. If you have any questions or comments, please contact our webmaster