|
ابن خفاجة
هو أوب اسحاق إبراهيم بن خفاجة ولد بجزيرة شقر من أعمال بلنسية ، عكف
على اللهو ، وبرع في الشعر والنثر حتى أعجب به أهل بلاده ، وعندما
تقدمت بله السن هدأت صبوته فركز شعره على وصف الطبيعة .
في ديوان شعره المدح والعتاب والرثاء والشكوى والوصف وما إلى ذلك ، لكن
للوصف المكانة الأولى فبلدته كانت من أجمل بقاع الأندلس ، فملأ حسنها
خياله وعقله فإذا رثى خرج البكاء بالوصف كأن الدموع جداول ماء ،
وأنينهم كصوت طير المكاء :
في كل ناد منك روض ثناء وبكل خد فيك جدول ماء
ولكل شخص هزه الغصن الندي غب البكاء ورنة المكاء
أحياناً الطبيعة شخص له إحساس مرهف يشكو حتى الجبل يرتعش :
وما خفق أيكي غير رجفة أضلع ولانوح وزرقي غير صرخة ناب
وما غيض السلوان دمعي وإنما نزفت دموعي في فراق الصواحب
يعتبر ابن خفاجة من شعراء الطبيعة المكثر ، وقد عمد الشاعر لاستعمال
أسلوب البيان والبديع من استعارات وجناس وتشابيه وطباق ، مما جعل شعره
متكلفاً ميالاً إلى الصعوبة .
|