|
الموشحات
جاءت الموشحات ثورة في الشعر العربي وأساليبه المتبعة في القصيدة التي
تبنى على وزن واحد وقافية واحدة ما عدا الرجز الذي يستقل فيه كل بيت
بقافيته .
الموشح قطعة أو قصيدة شعرية للغناء ، إذ تتألف كل موشحة من أسماط أو
أقفال ومن أبيات تتجرأ إلى فقرات :
1-
القفل :
هو بيت أو عدة أبيات تبتدئ بها الموشحات وتتكرر قبل كل بيت ويسمى القف
أيضاً اللازمة للزوم تكراره عند كل بيت ، ويشترط فيه القافية والوزن
والأجزاء الواحدة لتعطي لحناً موسيقياً .
2-
البيت :
هو ما نظم بين القفلين من أبيات شعرية ، ويسمى بالدور ، في البيت أجزاء
متعددة الأغراض والمذاهب وتسمى أغصاناً البيت من ثلاثة أجزاء أو جزأين
أو ثلاثة أجزاء ونصف .
أما جزء البيت فيتألف من فقرتين أو ثلاث أو أربع فقرات .
يبدأ الموشح بقفل وينتهي بقفل ويسمى عندئذ بالموشح التام ، أما إن بدأ
بالبيت فيسمى بالأقرع .
3-
الخرجة :
هي القف الأخير من الموشح ، فهي عادة عامية إلا في بعض المدح .
ابتدأ فن الموشحات في الأندلس على يد مقدم بن معافر إلا أن أول من برع
في هذا عبادة القزاز وابن ماجة وابن سهل ، أما في الشرق فنبغ فيه ابن
سناء وصفي الدين الحلي .
فاختلاط العرب بالأجانب في اسبانية واطلاعهم على ثقافتهم وأغانيهم
المتحررة من القوافي والأوزان وميلهم إلى التحرر من القيود الشعرية
الموروثة كان له أثر كبير في استنباط الموشحات والتي تخضع إلى أنغام
الموسيقى وألحانها .
في البداية كان أغراض الموشح الغزل والخمر والمجون ووصف الطبيعة ، لكن
انتقاله إلى بلاط الأمراء أدخل عليه المدح طمعاً في الهبات ، ثم ما
لبثت أغراضه أن توسعت فكان الهجاء والرثاء والتصوف والزهد وكثيراً ما
اجتمعت كل هذه الأغراض في الموشح الواحد ، كما في موشح ابن زمرك الذي
مطلعه :
أبلغ لغرناطة سلامي وصف لها عهدي السليم
فلو رعى طيفها ذمامي ما بت في ليلة السليم
كثر في الموشحات وصف الطبيعة ، فالأندلس حبيبة يتغزل بها الشعراء قال
ابن الخطيب :
فإذا الماء تناجى والحصى وخلا كل خليل بأخيه
تبصر الورد غيوراً برما يكتسي من غيظه ما يكتسي
وترى الأسى لبيباً فهما يسرق السمع بأذني فرس
فالماء والحصى يتناجيان أما الورد فيحمر من شدة الغيرة والأسى مستمتع
يراقب بيقظة كل ما يجري أمامه .
رغم أن الموشح يطرب سامعه إلا أن معانيه سطحية وأحياناً غامضة من كثرة
الصناعة اللفظية أو فقر المعنى دون ترابط بالأفكار .
أما اللغة فهي مثل الأفكار ركيكة كثيراً ما جاءت كلماتهم عامية بعيدة
كل البعيدة عن قواعد اللغة .
لما انتشرت الموشحات في كل الأمصار وأخذوا ينظمون على منوالها مستخدمين
لغتهم العامية فكان الزجل .
|