|
ابن حمديس الصقلي
ولد في سير الحوزة من أعمال صقلية ، ولما استولى الزمانديون عليها رحل
وتوجه إلى اشبيلية ، كان قريباً من المعتمد بن عباد ، ثم ذهب مع
المعتمد إلى منفاه حتى مات الملك العبادي فانتقل إلى جزيرة ميورخة حتى
وافاه الأجل .
لابن حمديس ديوان شعر تميز بدقة التصوير مع خيال يشعرك بالصورة أمامك
كوصفه للنهر وهو يشتكي من الحصن التي أرهقته بالجراح :
ومطرد الأجزاء يصقل متنه صباً أعلنت للعين ما في ضميره
جريح بأطرف الحصن كلما جرى عليها شكاً أو جاحة بخريره
عاش ابن حمديس أياماً كما تشتهي نفسه فانصرف إلى وصف الطبيعة وحضر
مجالس الطرب لكنه وقور رزين بطبيعته :
أصف الراح ولا أشربها وهي بالشدو على الشرب تدور
لكن الحال لا يدوم ولأن شاعرنا مرهف الإحساس ، فقد غلب عليه التشاؤم
فكانت نكبة بلاده ما زاد ألمه وميله إلى العزلة
:
ولما رأيت الناس يرهب شرهم تجنبتهم واخترت وحدة راهب
رغم أن شعر ابن حمديس لا يخلو من الاستعارات والتشابيه الجميلة جاء
شعره واضحاً سلساً .
|