|
طرفة بن العبد
ولد طرفة في البحرين، مات أبوه وهو طفل فكفله أعمامه وأساءوا تربيته
وهضموا حقوق أمه, اندفع الفتى وراء حياة اللهو والسكر حتى طرده قومه.
ظل يهيم في البلاد حتى بلغ أطراف الجزيرة العربية, ثم عاد إلى قومه بعد
أن صلح حاله وعمل راعياً لإبل أخيه من أبيه.
فضل طرفة حياة اللهو ونظم الشعر على حياة الاستقرار، فوصل إلى بلاد
الحيرة إلا أن علاقته لم تكن جيدة مع الملك فهجاه إلى أن أوقع به الملك
وهو دون الثلاثين.
بقي لنا من آثاره ديوان شعر وفيه المعلقة أشهر قصائده والتي نظمها بعد
ما لقيه من ذوي قرباه من سوء المعاملة. تتألف من 104 بيتاً وهي دالية
من البحر الطويل, تتألف من القسم الغزلي وفيه وصف لخولة ووقوف على
الأطلال.
أما القسم الوصفي فانحصر في وصف الناقة. في القسم الإخباري يخبرنا
الشاعر فيه عن نفسه و فلسفته , ثم يعاتب ابن عمه على ما لقيه من أذى.
يختم قصيدته بوصية يطلب فيها أن ينعى بما هو جدير.
في شعره فلسفة اجتمعت فيه حكمة الشيوخ و طيش الشباب, فهو شاب ترك له
أبوه مالاً و مآثر عديدة لكنه أساء إليها وإلى نفسه.
فلسفته هي مادام الموت واقع لا محالة , فلم يحرم المرء نفسه من متع
الحياة:
ألا أيهاذا الائمي اشهد الوغى
وأن
أحضر اللذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد
بغض النظر عن قيمة شعره فإن القيمة التاريخية كبيرة لحديثها عن أخلاق
العرب و أدواتهم المستعملة آنذاك. |