|
محمود سامي البارودي
( 1838
–
1904 )
ولد البارودي في القاهرة وتخرج من المدرسة الحربية متفنناً فنون الحرب
، مع ولع بالأدب والمطالعة واتصاله بأدباء عصره فبدأ نظم الشعر وهو في
العشرين من عمره .
نفي إلى جزيرة سيلان بعد اشتراكه في الثورة العرابية وأمضى فيها سبعة
عشر عاماً يكتب شعراً يبث فيه أحزانه وخواطره فكان له أثر في تهدئة
نفسه الحزينة وفائدة لعصر يسعى للتطور .
جمع البارودي ثقافة عربية لكثرة قراءته لدواوين الشعر أكثر من تلقنه
دروساً في اللغة وقواعدها ، مع تعرفه على الثقافات الأخرى كالتركية
والإنكليزية مما أوسع أفق خياله و ساعدت على تكوين العنصر الشخصي في
شعره .
في ديوان شعره مدح وفخر وحماسة وهي من الموضوعات التقليدية ، أما الشعر
السياسي والأوصاف والهجاء الاجتماعي فهي من الموضوعات المستحدثة .
في شعره التقليدي مجاراة للأقدمين في الأسلوب والمعنى من وقوف على
الأطلال وتشبيه المرأة بالمهاة والظبي . جاءت أهمية شعره في إثباته بأن
الشعر القديم يمكن أن يكون قاعدة الشعر العهد الجديد .
أبى البارودي أن يكون اقتباسه للأقدمين أعمى فأخذ منه ما لا يلائم عصره
و شخصيته ، فتارة شعره شعر عسكري مقدام يصف لنا قسوة العيش ودوي معاركه
:
وأصبحت في أرض تحاربها القطا وترهبها الجنان وهي
سوارح
مدافعنـا نصب العدى ، وقشـاتنا قيام ، تليها
الصافنات القرارح
وتارة يعبش الشاعر حياة الراحة ، أيام الرخاء فتملأه النشوة شعراً :
أدر الكأس يا نديم وهات واسقينها على جبين
الغداة
شاق تسمعي الغناء في رونق الفجر وسجع الطيور في العذبات
كذلك صور في شعره حركة النهضة القومية .
كذلك صور البارودي آمال الأمة وسعيها نحو العدالة والحرية .
أما الهجاء الاجتماعي فصور فيه عيوب المجتمع داعياً إلى الإصلاح
كتصويره لجارته وأولادها المزعجين :
إلى الله أشكو طول ليلي ، وجارة تبيت إلى وقت الصبـاح بإعوال
لهـا صبية لا بـارك الله فيهم قباح النواصي ،
لا ينمن على حال
كأنهـم ، مما تنازعـن ، أكلب طرقن ، على حين
المساء ، برئبال
في الطبيعة جمال فتن البارودي وألهمه قصائد كاملة وليس عرضاً كالنجوم
والطيور والريف .
ما ميز شعر البارودي هو قربه من عصره وانتمائه إلى القديم بنصاعة
الكلام وعروبة الأساليب، وتوظيفها لتخدم موضوعات عصره الناهض .
|