|
خليل مطران : ( 1873
–
1949 م )
ولد خليل مطران في بعلبك ودرس في المدرسة البطريركية حيث تخرج على يد
الشيخ خليل وإبراهيم اليازجي ، فكانت الشيخ إبراهيم دائم التشجيع
لتلميذه نما فيه روح التدقيق والتحليل إضافة إلى ملكة لغوية ، فكان حمى
دعموا إيجاد كلمات عربية لتحل محل الأجنبية والتي درجت على ألسن العامة
.
جمع مطران ثقافة عربية وأجنبية فكان يؤمن بأن لكل عصر شعره ومواضيعه
التي يعالجها ليكون وسيلة للتوعية والثقافة بحق .
قرر بعد عودته من باريس أن يعيش في مصر وهناك أصدر جريدة ولمع اسمه حتى
سمي شاعر القطرين ثم شاعر الأقطار العربية .
في شعره نزعة إنسانية واضحة ساعده على ذلك سفره وانفتاحه على ثقافات
أخرى فأراد الشعر أن يكون مرآة العصر بعيداً عن الأساليب القديمة والتي
برأيه وجدت لتلاءم عصرها الذي وجدت فيه وليس العصر الجديد ، فشعره
أفكار مترابطة متسلسلة وخياله متناسق مع الأفكار ، مستعملاً الشعر
القصصي والتصويري . أما المعاني فقد حوت معاني الحب والألم .
أما الحب فقد شاعرنا جيداً فالحب مصدره عين ترى وقلب يميل كما في
قصيدته العين والقلب أمام قاضبي الغرام :
بين قـلبي ومقـلـتي حملة توهن القوى
ونـزاع بـفصـلـه حكما قاضي الهوى
عرضاً أبصرت ، ولا ذنب إلا لمن نوى
فحبه صادق عفيف مترفعاً عن كل رذيلة :
أحبـك حتى لاسـرور ولا مـنى ولاشمس إلا أن أن
أراك ولا نجما
ولو لم تكن في الموت سلوى أخافها لأحببت حتى
المـوت ولـو ذقـا
أما الألم فهو ألم شعب عاش الكبت والتضييق حتى هاجر منه الكثير ، أضف
إلى ألم شخصي من خسران الأحبة والأصدقاء فكان شعره مليئاً بخلجات قلب
حزين وله قصيدة المساء وموت عزيز والأسد الباكي في هذا المجال .
الحزن شديد والكرب عظيم حتى لكأنه يذوب في بحر الأحزان الذي هو فوق ما
يتصوره إنسان:
متفرد بصبـابتـي ، متفـرد بكـآبتي متفـرد بعنـانـي
ثاو على صخر أصم وليت لي قلباً كهذي الصخرة
الصماء
إضافة إلى شعر مطران الوجداني هناك أيضاً الشعر التاريخي والاجتماعي ،
ومن أشهر قصائده في هذا الموضوع " نيرون " و " فتاة الجبل الأسود "
ومقتل بزرجمهر وفيها يتحدث عن كسرى وطغيانه وكيف أن تخاذل شعبه وجهله
هو الذي أعطاه القوة ليفعل ما يريد :
ما كان كسرى إذ طغى في قومه إلا لمـا خلقـوا بـه
فقـالا
والجهل دائر قـد تقـادم عهـده في العالمين
ولايزال عضالا
لكن خفض الأكثرين جناحـهـم رفع الملوك وسود
الأبـطالا
فكسرى مثل عبد الحميد ظالم مستبد وفي صور بالغة الدقة والتحليل العميق
علمنا مطران كيف نرفض الحكم الواحد دون الشورى :
أين التفرد من مشورة صادق والحكم أعدل ما يكون
جدالا
كذلك ركز في شعره على الوصف فكان أن وصف الماديات والمعنويات بقوة فكره
وتحليله الذي يبحث في أدق التفاصيل مبتعداً عن التعقيد والإبهام بل جعل
شعره أنغاماً أنيسة تطرب فقال في وصفه لآثار بعلبك :
خرب حارت البرية فيها فتنة السامعين والنظـار
معجزات من البناء كبار لأناس حل الزمان كبار
وباختصار جمع مطران اللذة العقلية والفكرية مع لذة العاطفة ليكون شعره
غذاء للإنسان .
|