أحمد شوقي : ( 1868 1932 )

 

ولد بالقاهرة ودرس الحقوق في مونبيليه بفرنسا ، ثم لما عاد إلى مصر كان مقرباً من عباس حلمي الثاني ، فكان مؤيداً لسياسة الخديوي فناله من ذلك ثروة وجاه . بعد خلع عباس وتولية حسين كامل ، تم نفي الشاعر إلى اسبانية فأقام يتذكر أمجاد العرب ويحن إلى الوطن . عاد شوقي وقد تبدلت الأحوال السياسية ومعها تغيرت أحواله فلم يعد له اتصال بالقصر فكان يسافر بالصيف إلى عواصم أوروبية وفي بيته كان يكتب أدباً نابضاً بحياة عصره .

حتى تم تكريمه كأمير الشعراء في مهرجان كبير عقد في دار الأوبرا الملكية .

تأثر شوقي بالشعراء العرب كالمتنبي والبحتري كذلك تأثر بالأدب الغربي لاسيما الفرنسي مثل موسيه ولافونتين .في شعره الأغراض القديمة كالمدح والرثاء والغزل والفخر ، فإذا أخذنا المدح والرثاء كمثال عن التقليد نجد أن المدح تركز على أولياء نعمته كالخديوي توفيق والعباس كذلك مدح السلطان عبد الحميد الثاني ، إضافة إلى مدحه أعياناً عاصرهم كسعد زغلول ومحمد فريد . في مدحه يظهر بوضوح الأسلوب القديم فكان التقليد في المعاني و المبالغة والمغالاة وإذا بالسلطان شبه إله في حكمته فالناس يتساءلون :

 

           هل من الناس بعد من قوله          وحي كريم وفعله إلهام

 

لاشك أن اتصاله ببلاط الخلفاء والملوك جعل المدح لا بد منه ، إلا أنه ومع ذلك لم يوفق كثيراً في مدحه .

أما الرثاء فهو كثير في شعره ضم أشخاصاً تباينت طبقاتهم وجنسياتهم وأديانهم فمنهم الأقارب كجدته وأمه وأبيه ومنهم ذوو نعمته كالخديوي توفيق ومنهم زعماء السياسة والاجتماع كمصطفى كامل وسعد زغلول ومنهم الأدباء والفنانون في الشرق والغرب كفكتور هوغو والمنفلوطي . لم تقتصر مرثيته على المرثي نفسه فكثيراً ما تفرع منها إلى موضوعات سياسية واجتماعية .

وكثيراً ما تحدث إلى الأموات فهو يستفزهم من القبور للعودة إلى أعمالهم كحديثه لسيد درويش:

 

       أيها الدرويش قم بث الجوى          واشرح الحب ونـاج الشـهداء

       اضرب العود تفه أوتـاره           بالذي تهوى ، وتنطق ما تشاء

 

رغم مبالغته في رثاءه ، إلا أنه جاء صادق العاطفة ولكنه لم يبلغ مرتبة شاعر العاطفة فرثاؤه على الأغلب خواطر فلسفية ولجوء إلى الحكمة :

 

        يا أبي ما أنت في ذا أول         كل نفس للمنايا فرض عين

       هلكت قبلك نـاس وقرى         ونعى الناعون خيـر الثقلين

 

أما المواضيع التي كان فيها مجدداً فهي الدين والسياسة والاجتماع والمسرح .

يبدو أن النفي قد حرر شوقي من القديم وأطلق آفاق خياله مستلهماً من ثقافات أخرى أما الدين فعارض فيه شوقي البوصيري في همزيته والبردة ، فمدح شوقي محمداً ( ص ) ثم الإسلام والمسلمين :

 

أشرق النور في العوالـم لمـا        بشـرتنـا بأحمد الأنبيـاء

أشرف المرسلين ، أيته النطـ        ـق ، مبيناً وقومه العظماء

 

كان شوقي مؤمناً ثابت العقيدة يجد في الدين راحته ، فقل أن تخلو قصيدة بدون تلميح للدين .

تم يكن مصدر شعره الديني الإسلام فقط ، و إنما شمل الأديان كلها كقوله في المسيح عليه السلام:

        ولد الرفق يوم مولد عيسى             والمروءات والهدى والحياء

أما السياسة فقد لونت شعر شوقي بألوان سياسية مختلفة فعبر عن عاطفته أو عقيدته.

في البداية كان شوقي يدين بالولاء للسلاطين العثمانيين عندما كان في الأستانة ، ولكن بعد استقلال مصر من السلطنة العثمانية أصبح شوقي نديم بلاط مصر فجاء شعره مؤيداً لسياسته متجاهلاً الشعب و آماله.

ولدى عودته من اسبانية اختلط شوقي بالشعب وتعرف عن كثب ، فأصبح لسان الشعب ينبض بنبضه:        زمان الفرد يا فرعون ولـى            وزالت دولة المتجبرينـا

               وأصبحت الرعاة بكل أرض            على حكم الرعية نازلينـا

فهو يؤمن بالاستقلال والحرية لمصر تحت حكم بني اسماعيل . لكن عاطفة شوقي ليست فقط لمصر وإنما الشرق العربي كله:

         كلما أنُ بالعراق جريـح                 لمس الشـرق جَنبه في عمانـه

         كان شعري الغناء في فر                ح الشرق وكان العزاء في أحزانه 

 

لا شك أن شوقي كان شاعر الشرق مجدداً من أعظم أركان النهضة الشعرية التي وجهت الشعر العربي نحو آفاق جديدة.

 

 
 
 

Copyright © arabEra.com 2001. All rights reserved. If you have any questions or comments, please contact our webmaster