|
كعب بن زهير
ولد في غطفان و نشأ على يد أبيه زهير بن أبي سلمى حتى ظهرت دعوة
الإسلام فهجى هذا الدين الدخيل و رسوله حتى أهدر الرسول محمدٌ دمه .
فلما يأس كعب من إيجاد أي نصيرٍ خاف و رجع مسلماً معتذراً إلى الرسول
مادحاً له , فكان أن عفى عنه الرسول محمدٌ صلى الله عليه و سلم وخلع
عليه البردة . و من أشهر قصائده قصيدة " بانت سعاد " أو" البردة" و
التي قالها في مدح الرسول عندما جاءه مسلماً و معتذراً. قصيدة البردة
لاميةٌ من البحر البسيط , لا تتجاوز 58 بيتاً , قسمت هذه القصيدة إلى
ثلاثة أقسام .
1) توطئة غزلية : تكاد تكون العاطفة فيها جامدةً لولا الخيال الذي طغى
على المعاني التي قل فيها الابتكار , كتشبيه حبيبته بالظبي :
بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول متيمٌ إثرها , لم يفد , مكبول
و ما سعاد , غداة البين , إذ رحلوا إلا أغنوا غضيض الطرف , مكحول
2) القسم الوصفي : يتجلى فيه عشق الشاعر للطبيعة التي نشأ فيها و أشبع
خياله من كل تفصيلٍ فيها , فكان كلامه مزيجاً من الأوصاف التقليدية
التي وعاها من أبيه و أساتذته و ابتكار خياله الموفق الذي صبغ شعره
بقوة اللفظ و الموسيقى :
كأن أوب ذراعيها - إذا عرقت و قد تلفع بالقور العساقيل
شد النهار – ذراعاً عيطلٍ نصفٍ , قامت فجاوبها نكدٌ مثاكيل
3) القسم المدحي : فيه الاعتذار من توسلٍ و وصف الجزع مع طرافةٍ دون
الإكثار من وصف الاضطراب و الرهبة المؤلمة, ثم يأتي مدحٍ للنبي إذ
شبهه بالسيف المسلول و بأنه أهل الهيبة و الهدى إضافةً إلى مدح
الهاجرين:
إن الرسول لسيفٌ يستضاء به مهندٌ من سيوف الله مسلول
في عصبةٍ من قريشٍ قال قائلهم ببطن مكة , لمّا أسلموا : " زولوا
"
زالوا , فما زال أنكاسٌ و لا كشف عند اللقاء , و لا حيل معازيل
امتزج في أسلوبه أسلوب الأقدمين مع لين الحضارة الجديدة و ميلها إلى
البلاغة المصنوعة , إلا أن حسن السبك و دقة التصوير و جزالة الألفاظ
أعطى للقصيدة رونقاً خاصاً .
|